كاسر الصنم
25-12-2005, 07:20 PM
أبناؤنا وعصيان الأوامر!
: إن حسن طاعة الطفل لوالديه حلم كثير من الآباء والأمهات، فمعظم شكواهم تدور حول عدم طاعة أطفالهم لهم.. ومن هنا فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو:
ماذا يصنع الآباء والأمهات عندما يتمرد أطفالهم ويعلنون العصيان ويرفضون الطاعة؟
الواقع الذي نشهده يقول: أن هناك فئة كبيرة من الآباء والأمهات يقابلون هذا السلوك الطفولي بالإهانة والتقريع وتوجيه السباب والشتائم، بل ربما وصل الأمر إلى حدّ الدعاء على الطفل بمكروه، ظناً منهم أن هذا هو أفضل علاج لهذا التمرد والعصيان، لكن النتيجة المعروفة سلفاً هي: الفشل التام، وذلك يرجع إلى أنهم سلكوا في سبيل العلاج طرقا قد نهى عنها الشرع ، منها الفحش في القول ، والبذاءة في الألفاظ ، إضافة إلى الدعاء على الطفل، وهناك فئة ثانية من الآباء والأمهات يقابلون الرفض وعدم الطاعة باللامبالاة، وكأن شيئاً لم يكن، لسان حالهم يقول لأطفالهم : [ لا تطيعونا وسيروا على هواكم ] وهذه الفئة تندم يوم لا ينفع الندم، وذلك عندما يشتمهم أطفالهم أو يتطاولون عليهم .
أما الفئة الراشدة .. فهي التي سارت على طريق النبوة، فاتخذت من حياة النبي صلي الله عليه وسلم الأسوة والقدوة في معالجة هذا السلوك،فظفرت براحة البال وحسن طاعة العيال فلقد عالج النبي صلي الله عليه وسلم الرفض وعدم طاعة الطفل للأوامر بأسلوب تربوي فريد، فهذا أنس بن مالك –رضي الله عنه- عندما كان غلاماً،رفض أن يذهب حيث أمره النبي صلي الله عليه وسلم ، بل وخرج حتى يمر على الصبيان وهم يلعبون في السوق، فلم يكن من رسول الله صلي الله عليه وسلم إلا أن تابعه، فمشى خلفه وقبض بقفاه من ورائه، ثم قال له وهو يبتسم:' اذهب يا أُنيس حيث أمرتك'، وهنا قال أنس-رضي الله عنه- نعم أنا ذاهب يا رسول الله صلي الله عليه وسلم.
وموقف آخر يرويه الطبراني عن عبد الله بن بسره-رضي الله عنه- قال :' بعثتني أمي إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم بقطف من عنب، فأكلته، فقالت أمي لرسول الله: هل أتاك عبد الله بقطف؟ قال: لا، فجعل رسول الله إذا رآني قال: غدر غدر '... فهذا الغلام لم يطع والدته، فما زاد رسول الله صلي الله عليه وسلم على التنبيه للصبي في شكل عتاب رقيق، هو أشبه بالملاعبة منه من المعاتبة، وتكرار ذلك من رسول الله صلي الله عليه وسلم على سبيل التذكير والتفهيم،حتى يدرك الصغير أنه ارتكب خطأ ، فيتنبه ويرجع .
وحرى بالآباء والأمهات أن يطيلوا التأمل في هاتين الحادثتين-وما شابههما- لكي يقفوا على القواعد التربوية الصحيحة في التعامل مع سلوك الرفض وعدم الطاعة، فنحن لو قللنا نسبة عدم الطاعة حتى تؤول إلى الصفر، قد نجعله مطيعا لأي شخص [ حتى الأعداء ] ومنفذاً لجميع الأوامر الصادرة إليه [ حتى ممن هم في مثل سنه ] لذلك فإنه لا يجب أن نتمادى في إرغام الطفل على الطاعة باستمرار، فقليل من عدم الطاعة يمكن أن يحدث ، ولكن لابد أن يحتفظ الآباء بحقهم في طاعة الطفل لهم- في غير معصية- إن احتاجوا ذلك.
ولكن ما هي أسباب العصيان وعدم الطاعة عند الأطفال؟
يخبرنا علماء التربية المتخصصون بأن ذلك يرجع إلى ثلاثة أسباب:
السبب الأول: إذا كان الطفل يحب ما يفعل ومنهمكاً في الاستمتاع به، ففي هذه اللحظة سوف يرفض أن يقاطعه أحد [ مثال: عندما تنادى عليه : هيا إلى الغذاء وهو مستغرق في اللعب مع أصدقائه] .
السبب الثاني: ربما كان الطفل لا يحب ما يطلب منه أن يفعله، كالذهاب إلى طبيب أو أخذ الدواء أو السباحة أو النوم.
السبب الثالث : قد يفتقد الطفل الشعور بالاهتمام من والديه فيريد أن يلفت إليه أنظارهما بأي وسيلة حتى ولو كانت من خلال العقوبة أو إثارة غضيهما عن طريق المخالفة وعصيان الأوامر .
والآن .. كيف السبيل إلى العلاج؟
هناك دعوة نبوية شريفة إلى علاج هذا السلوك علاجاً جذريا، حيث روى الطبراني عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ' أعينوا أولادكم على البر، من شاء استخرج العقوق من ولده '
فطريق العلاج يبدأ بتجنب أسباب عدم الطاعة وتلاشيها، فالسبب الأخير يعالج بالاهتمام الحقيقي-غير المصطنع- بالأطفال، وهذا ما صنعه النبي صلي الله عليه وسلم بمصاحبته لهم ومجالستهم وملاعبتهم، ورعاية جميع شئونهم.
أما السبب الأول فإنه يعالج بشرح فائدة الأفعال المطلوبة وأهميتها للطفل، ومحاولة إقناعه بها قبل تكليفهم بأدائها، بل ومساعدتهم على أدائها بنجاح عن طريق التدرج والتشجيع والإرشاد .
وأما السبب الثانى فيعالج بأن نتحول من لهجة الأمر إلى لغة السؤال، فبدلا من أن نقول له ' اذهب إلى المنضدة لتأكل' نقول له:' هل تود أن تأكل الآن ؟' وهنا ندع فرصة للطفل أن يقول نعم أو لا، فيكون هو صاحب الرأي وليس مفروضا عليه، بل إنه يستحسن تقديم اختيارات للطفل ليختار منها فنقول له: هل تريد أن تأكل الآن أم بعد خمس دقائق ؟ فإذا قال: بعد خمس دقائق، نقول له: حسنا لك ذلك، فإذا لم يستجب بعد خمس دقائق نعطيه إنذاراً واحداً فقط [ إذا لم تذهب إلى الطعام الآن ستحرم من حدوتة قبل النوم، فإذا لم يتراجع فيتم حمله بكل رفق ومداعبة ولين ولكن مع ضرورة حرمانه من حدوتة قبل النوم! ]
فلننتبه جميعاً إلى هذه الأسباب وطرق علاجها فقد نكون نحن السبب في عصيان أطفالنا للأوامر ونحن لا ندرى.
--------------------------------------------------------------------------------
أبني سليط اللسان .. ما الحل ؟؟
لالا..لم أربي طفلي هكذا !!
ليست هذه ألفاظنا !!
لالا.. طفلي لا يقول هذا !!
لقد ربيته على حسن الكلام كيف يقول هذا اللفظ !!
عزيزي المربي :
هذه كلها نداءات الحسرة والألم من الآباء الصادقين عندما يعلمون أن أبناءهم الأبرياء يتلفظون بألفاظ قبيحة أو ذميمة ,فيجدون أنفسهم عاجزين عن تفسير هذه الظاهرة وفي نفس الوقت يقفون مكتوفي الأيدي أمام هذه الكارثة لا يجدون سبيلا للعلاج !!
حقا أنه لمن المؤسف أن يجد الآباء أطفالهم هكذا وبدون مقدمات يتلفظون بلفظ نابي أو بذيء أمام الناس !!
والأدهى من ذلك والأمّر أنك تجد الطفل الصغير ذو السنة أو السنتين هو الآخر يتلفظ بهذه الألفاظ في مشهد ربما يضحك الناس في بادىء الأمر وإن كان حقيقة ضحك كالبكا !!
قانون نيوتن يفسر الظاهرة :لكل فعل رد فعل يساويه في المقدار ويضاده في الاتجاه !!
هذه هي القاعدة التي يمكننا من خلالها تفسير الكثير من سلوكيات أبنائنا الخاطئة وهي أن كل رد فعل لأبنائنا بالسلب كان أو بالإيجاب في سلوكياتهم أو ألفاظهم أو أخلاقهم إنما هو ناجم عن فعل الكبار أمامهم سواء الأسرة أو المجتمع أو المدرسة فهذا الفعل هو المولد الحقيقي لرد الفعل الخاطىء أو الايجابي من طفلك , وبقدر ما يرى الطفل من فعل بقدر ما تجد منه رد لهذا الفعل في كل مكان فهو بمثابة الوعاء الذي يملأه المجتمع ليرد ما به مرة أخرى إلى هذا المجتمع ..
قبل وقوع الكارثة !!
إليك عزيزي المربي هذه الوسائل العملية لتتجنب المشكلة قبل وقوعها :
1. عامل طفلك كما تحب أن يعاملك , وخاطبه باللغة التي تحب أن يخاطبك بها .
2. استعمل اللغة التي ترغب أن يستعملها أبناؤك وعلمها طفلك من البداية فعلمه أن يقول : 'شكرا', 'من فضلك' 'لو سمحت ', 'أتسمح', ' أعتذر'..
3. راقب اللغة المتداولة في محيطه فتعرف على أصدقائه وعلى أولياء أمورهم أيضا , فكن رقيبا على صداقاته وعلى أماكن ترويحهم ..
4. لا يصح أن يتربى الطفل في الشارع, فكثير من الآباء يترك لأطفالهم العنان من فور استيقاظهم إلى أن يحين موعد نومهم فيتركهم يلعبون ويمرحون في الشارع وذلك بحجة تعويدهم الصلابة , والحقيقة أن الأمر بحاجه إلى توسط واعتدال لأن الألفاظ البذيئة كثيرا ما يتم تداولها في الشارع وعلى ألسنة الشباب . .
5. إذا سمعت طفلك يتلفظ بلفظ بذيء عن غير فهم منه فتجاهل الأمر كأنك لم تسمع شيء لأن الطفل ربما يفهم منك أنت أما إذا لم تعر الأمر اهتماما فلن ينتبه هو الآخر ولن يعير الأمر اهتماما .. ويمكنك في هذه الحالة أن تحول اللفظ بتعديل بسيط فمثلا لو تلفظ بلفظ ' حمار' عن غير فهم منه لأنه سمعها في المدرسة أو في مكان آخر يكون رد فعلك أنت أخي المربي أن تقول له بابتسام : آه ماذا قلت ' قطار' ... آه نعم سأشتري لك قطار .. وهكذا تغير مجرى الكلام .
6. اهتم بتعليم طفلك الأخلاق الفاضلة من خلال القصة البسيطة والنشيد الجميل .
7. علمه قصة أبو بكر الصديق عندما أمسك بلسانه وقال 'هذا الذي أوردني الموارد '
8. اهتم بتدريسه سورة الحجرات واشرح تفسيرها له بصوره مبسطه خاصة قول الله تعالى 'يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خير منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خير منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ...الآية '
9. احذر أخي المربي تعليمه كلاما غير لائق في الصغر بهدف التندر والضحك فضحك اليوم يورث بكاء الغد واحذر أيضا دفعه لسب الكبار ولو على سبيل المزاح فكل هذا يغرس في نفسه سلوكا خاطيء ويربي في حسه عدم احترام الآخرين
بعد وقوع الكارثة كيف العلاج ؟؟
عزيزي المربي نحن الآن نريد أن نعالج مشكلة الطفل السباب أو اللعان أو سليط اللسان :
1. التغلب على أسباب الغضب :فالطفل يغضب وينفعل لأسباب قد نراها تافهة كفقدان اللعبة , أو الرغبة في اللعب الآن وعدم النوم ...وعلينا نحن الكبار ألا نهون من شأن أسباب انفعاله هذه , فاللعبة بالنسبة له مصدر متعة ولا يعرف متعة غيرها .. فعلينا إذا أن نهديء من روعه وأن نعلمه ما يقول حال غضبه مثل ' أستغفر الله ' ,' لا حول ولا قوة إلا بالله ' و' سبحان الله '.
2. إحلال السلوك القويم محل السلوك المرفوض وذلك عن طريق :
· البحث عن مصدر تلقي الألفاظ البذيئة في بيئة الطفل سواء من البيت أو الجيران أو الأقران أو الحضانة وإبعاده عن مصدر هذه الألفاظ .
· إظهار الرفض التام لهذا السلوك وذمه علنا .
· التحلي بالصبر و الهدوء في علاج المشكلة .
· مكافئة الطفل بالمدح عند تعبيره عن غضبه بطريقه سليمة .
· إذا لم يستحب الطفل بعد أربع أو خمس مرات من التنبيه يعاقب بالحرمان من شيء يحبه .
· يعود الطفل على الاعتذار والأسف كلما تلفظ بكلمه بذيئة , ويكون هذا التعويد بحزم وثبات واستمرار.
· لابد أن يكون الوالدان قدوة حسنة لطفلهما وأن يبتعدا عن الألفاظ البذيئة والأساليب غير الجيدة في الكلام .
· تطوير مهارة التفكير لدى الطفل وفتح أبواب للحوار معه فهذا يهذب السلوك الانفعالي المسبب لهذه الألفاظ .
3. امدح الكلام الجميل : فعندما يتكلم الطفل بكلام حسن أبدي إعجابك بهذا الكلام كأن تقول ' يعجبني كلامك الهاديء ', ' هذا جميل منك ' لسانك يقطر عسلا ', ' هذا الأسلوب الجميل يغرس لك غراسا في الجنة ', ' كم أحبك لأن كلامك جميل هذه الأيام ' .. وهكذا يدرك الطفل قيمة الكلام الجميل ويتجنب الكلام القبيح لأنه يسبب له التوبيخ والعتاب ..
4. احذر الرد بعنف وإظهار الغضب :
فالعقاب بدون تدرج وتخطيط يولد الخوف ولا يولد الاحترام ونحن لن نستفيد شيئا إذا امتنع الطفل عن اللفظ أمامك أما إذا ذهبت الرقابة أطلق للسانه العنان .. إننا نريد أن يمتنع الطفل عن الخلق السيئ امتناع المقتنع لا امتناع المكره ولا يكون ذلك بالغضب والانفعال السريع من الآباء وتحويل العقاب إلى صوره تشبه الانتقام ..
عزيزي المربي .. أن تغيير السلوك يحتاج إلى وقت وجهد و صبر و حلم وأنت أخي المربي رائد هذه الأخلاق فترفق بطفلك وتعلم فن التربية والى لقاء قريب و مستقبل راق لأبنائنا ..
--------------------------------------------------------------------------------
: إن حسن طاعة الطفل لوالديه حلم كثير من الآباء والأمهات، فمعظم شكواهم تدور حول عدم طاعة أطفالهم لهم.. ومن هنا فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو:
ماذا يصنع الآباء والأمهات عندما يتمرد أطفالهم ويعلنون العصيان ويرفضون الطاعة؟
الواقع الذي نشهده يقول: أن هناك فئة كبيرة من الآباء والأمهات يقابلون هذا السلوك الطفولي بالإهانة والتقريع وتوجيه السباب والشتائم، بل ربما وصل الأمر إلى حدّ الدعاء على الطفل بمكروه، ظناً منهم أن هذا هو أفضل علاج لهذا التمرد والعصيان، لكن النتيجة المعروفة سلفاً هي: الفشل التام، وذلك يرجع إلى أنهم سلكوا في سبيل العلاج طرقا قد نهى عنها الشرع ، منها الفحش في القول ، والبذاءة في الألفاظ ، إضافة إلى الدعاء على الطفل، وهناك فئة ثانية من الآباء والأمهات يقابلون الرفض وعدم الطاعة باللامبالاة، وكأن شيئاً لم يكن، لسان حالهم يقول لأطفالهم : [ لا تطيعونا وسيروا على هواكم ] وهذه الفئة تندم يوم لا ينفع الندم، وذلك عندما يشتمهم أطفالهم أو يتطاولون عليهم .
أما الفئة الراشدة .. فهي التي سارت على طريق النبوة، فاتخذت من حياة النبي صلي الله عليه وسلم الأسوة والقدوة في معالجة هذا السلوك،فظفرت براحة البال وحسن طاعة العيال فلقد عالج النبي صلي الله عليه وسلم الرفض وعدم طاعة الطفل للأوامر بأسلوب تربوي فريد، فهذا أنس بن مالك –رضي الله عنه- عندما كان غلاماً،رفض أن يذهب حيث أمره النبي صلي الله عليه وسلم ، بل وخرج حتى يمر على الصبيان وهم يلعبون في السوق، فلم يكن من رسول الله صلي الله عليه وسلم إلا أن تابعه، فمشى خلفه وقبض بقفاه من ورائه، ثم قال له وهو يبتسم:' اذهب يا أُنيس حيث أمرتك'، وهنا قال أنس-رضي الله عنه- نعم أنا ذاهب يا رسول الله صلي الله عليه وسلم.
وموقف آخر يرويه الطبراني عن عبد الله بن بسره-رضي الله عنه- قال :' بعثتني أمي إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم بقطف من عنب، فأكلته، فقالت أمي لرسول الله: هل أتاك عبد الله بقطف؟ قال: لا، فجعل رسول الله إذا رآني قال: غدر غدر '... فهذا الغلام لم يطع والدته، فما زاد رسول الله صلي الله عليه وسلم على التنبيه للصبي في شكل عتاب رقيق، هو أشبه بالملاعبة منه من المعاتبة، وتكرار ذلك من رسول الله صلي الله عليه وسلم على سبيل التذكير والتفهيم،حتى يدرك الصغير أنه ارتكب خطأ ، فيتنبه ويرجع .
وحرى بالآباء والأمهات أن يطيلوا التأمل في هاتين الحادثتين-وما شابههما- لكي يقفوا على القواعد التربوية الصحيحة في التعامل مع سلوك الرفض وعدم الطاعة، فنحن لو قللنا نسبة عدم الطاعة حتى تؤول إلى الصفر، قد نجعله مطيعا لأي شخص [ حتى الأعداء ] ومنفذاً لجميع الأوامر الصادرة إليه [ حتى ممن هم في مثل سنه ] لذلك فإنه لا يجب أن نتمادى في إرغام الطفل على الطاعة باستمرار، فقليل من عدم الطاعة يمكن أن يحدث ، ولكن لابد أن يحتفظ الآباء بحقهم في طاعة الطفل لهم- في غير معصية- إن احتاجوا ذلك.
ولكن ما هي أسباب العصيان وعدم الطاعة عند الأطفال؟
يخبرنا علماء التربية المتخصصون بأن ذلك يرجع إلى ثلاثة أسباب:
السبب الأول: إذا كان الطفل يحب ما يفعل ومنهمكاً في الاستمتاع به، ففي هذه اللحظة سوف يرفض أن يقاطعه أحد [ مثال: عندما تنادى عليه : هيا إلى الغذاء وهو مستغرق في اللعب مع أصدقائه] .
السبب الثاني: ربما كان الطفل لا يحب ما يطلب منه أن يفعله، كالذهاب إلى طبيب أو أخذ الدواء أو السباحة أو النوم.
السبب الثالث : قد يفتقد الطفل الشعور بالاهتمام من والديه فيريد أن يلفت إليه أنظارهما بأي وسيلة حتى ولو كانت من خلال العقوبة أو إثارة غضيهما عن طريق المخالفة وعصيان الأوامر .
والآن .. كيف السبيل إلى العلاج؟
هناك دعوة نبوية شريفة إلى علاج هذا السلوك علاجاً جذريا، حيث روى الطبراني عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ' أعينوا أولادكم على البر، من شاء استخرج العقوق من ولده '
فطريق العلاج يبدأ بتجنب أسباب عدم الطاعة وتلاشيها، فالسبب الأخير يعالج بالاهتمام الحقيقي-غير المصطنع- بالأطفال، وهذا ما صنعه النبي صلي الله عليه وسلم بمصاحبته لهم ومجالستهم وملاعبتهم، ورعاية جميع شئونهم.
أما السبب الأول فإنه يعالج بشرح فائدة الأفعال المطلوبة وأهميتها للطفل، ومحاولة إقناعه بها قبل تكليفهم بأدائها، بل ومساعدتهم على أدائها بنجاح عن طريق التدرج والتشجيع والإرشاد .
وأما السبب الثانى فيعالج بأن نتحول من لهجة الأمر إلى لغة السؤال، فبدلا من أن نقول له ' اذهب إلى المنضدة لتأكل' نقول له:' هل تود أن تأكل الآن ؟' وهنا ندع فرصة للطفل أن يقول نعم أو لا، فيكون هو صاحب الرأي وليس مفروضا عليه، بل إنه يستحسن تقديم اختيارات للطفل ليختار منها فنقول له: هل تريد أن تأكل الآن أم بعد خمس دقائق ؟ فإذا قال: بعد خمس دقائق، نقول له: حسنا لك ذلك، فإذا لم يستجب بعد خمس دقائق نعطيه إنذاراً واحداً فقط [ إذا لم تذهب إلى الطعام الآن ستحرم من حدوتة قبل النوم، فإذا لم يتراجع فيتم حمله بكل رفق ومداعبة ولين ولكن مع ضرورة حرمانه من حدوتة قبل النوم! ]
فلننتبه جميعاً إلى هذه الأسباب وطرق علاجها فقد نكون نحن السبب في عصيان أطفالنا للأوامر ونحن لا ندرى.
--------------------------------------------------------------------------------
أبني سليط اللسان .. ما الحل ؟؟
لالا..لم أربي طفلي هكذا !!
ليست هذه ألفاظنا !!
لالا.. طفلي لا يقول هذا !!
لقد ربيته على حسن الكلام كيف يقول هذا اللفظ !!
عزيزي المربي :
هذه كلها نداءات الحسرة والألم من الآباء الصادقين عندما يعلمون أن أبناءهم الأبرياء يتلفظون بألفاظ قبيحة أو ذميمة ,فيجدون أنفسهم عاجزين عن تفسير هذه الظاهرة وفي نفس الوقت يقفون مكتوفي الأيدي أمام هذه الكارثة لا يجدون سبيلا للعلاج !!
حقا أنه لمن المؤسف أن يجد الآباء أطفالهم هكذا وبدون مقدمات يتلفظون بلفظ نابي أو بذيء أمام الناس !!
والأدهى من ذلك والأمّر أنك تجد الطفل الصغير ذو السنة أو السنتين هو الآخر يتلفظ بهذه الألفاظ في مشهد ربما يضحك الناس في بادىء الأمر وإن كان حقيقة ضحك كالبكا !!
قانون نيوتن يفسر الظاهرة :لكل فعل رد فعل يساويه في المقدار ويضاده في الاتجاه !!
هذه هي القاعدة التي يمكننا من خلالها تفسير الكثير من سلوكيات أبنائنا الخاطئة وهي أن كل رد فعل لأبنائنا بالسلب كان أو بالإيجاب في سلوكياتهم أو ألفاظهم أو أخلاقهم إنما هو ناجم عن فعل الكبار أمامهم سواء الأسرة أو المجتمع أو المدرسة فهذا الفعل هو المولد الحقيقي لرد الفعل الخاطىء أو الايجابي من طفلك , وبقدر ما يرى الطفل من فعل بقدر ما تجد منه رد لهذا الفعل في كل مكان فهو بمثابة الوعاء الذي يملأه المجتمع ليرد ما به مرة أخرى إلى هذا المجتمع ..
قبل وقوع الكارثة !!
إليك عزيزي المربي هذه الوسائل العملية لتتجنب المشكلة قبل وقوعها :
1. عامل طفلك كما تحب أن يعاملك , وخاطبه باللغة التي تحب أن يخاطبك بها .
2. استعمل اللغة التي ترغب أن يستعملها أبناؤك وعلمها طفلك من البداية فعلمه أن يقول : 'شكرا', 'من فضلك' 'لو سمحت ', 'أتسمح', ' أعتذر'..
3. راقب اللغة المتداولة في محيطه فتعرف على أصدقائه وعلى أولياء أمورهم أيضا , فكن رقيبا على صداقاته وعلى أماكن ترويحهم ..
4. لا يصح أن يتربى الطفل في الشارع, فكثير من الآباء يترك لأطفالهم العنان من فور استيقاظهم إلى أن يحين موعد نومهم فيتركهم يلعبون ويمرحون في الشارع وذلك بحجة تعويدهم الصلابة , والحقيقة أن الأمر بحاجه إلى توسط واعتدال لأن الألفاظ البذيئة كثيرا ما يتم تداولها في الشارع وعلى ألسنة الشباب . .
5. إذا سمعت طفلك يتلفظ بلفظ بذيء عن غير فهم منه فتجاهل الأمر كأنك لم تسمع شيء لأن الطفل ربما يفهم منك أنت أما إذا لم تعر الأمر اهتماما فلن ينتبه هو الآخر ولن يعير الأمر اهتماما .. ويمكنك في هذه الحالة أن تحول اللفظ بتعديل بسيط فمثلا لو تلفظ بلفظ ' حمار' عن غير فهم منه لأنه سمعها في المدرسة أو في مكان آخر يكون رد فعلك أنت أخي المربي أن تقول له بابتسام : آه ماذا قلت ' قطار' ... آه نعم سأشتري لك قطار .. وهكذا تغير مجرى الكلام .
6. اهتم بتعليم طفلك الأخلاق الفاضلة من خلال القصة البسيطة والنشيد الجميل .
7. علمه قصة أبو بكر الصديق عندما أمسك بلسانه وقال 'هذا الذي أوردني الموارد '
8. اهتم بتدريسه سورة الحجرات واشرح تفسيرها له بصوره مبسطه خاصة قول الله تعالى 'يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خير منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خير منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ...الآية '
9. احذر أخي المربي تعليمه كلاما غير لائق في الصغر بهدف التندر والضحك فضحك اليوم يورث بكاء الغد واحذر أيضا دفعه لسب الكبار ولو على سبيل المزاح فكل هذا يغرس في نفسه سلوكا خاطيء ويربي في حسه عدم احترام الآخرين
بعد وقوع الكارثة كيف العلاج ؟؟
عزيزي المربي نحن الآن نريد أن نعالج مشكلة الطفل السباب أو اللعان أو سليط اللسان :
1. التغلب على أسباب الغضب :فالطفل يغضب وينفعل لأسباب قد نراها تافهة كفقدان اللعبة , أو الرغبة في اللعب الآن وعدم النوم ...وعلينا نحن الكبار ألا نهون من شأن أسباب انفعاله هذه , فاللعبة بالنسبة له مصدر متعة ولا يعرف متعة غيرها .. فعلينا إذا أن نهديء من روعه وأن نعلمه ما يقول حال غضبه مثل ' أستغفر الله ' ,' لا حول ولا قوة إلا بالله ' و' سبحان الله '.
2. إحلال السلوك القويم محل السلوك المرفوض وذلك عن طريق :
· البحث عن مصدر تلقي الألفاظ البذيئة في بيئة الطفل سواء من البيت أو الجيران أو الأقران أو الحضانة وإبعاده عن مصدر هذه الألفاظ .
· إظهار الرفض التام لهذا السلوك وذمه علنا .
· التحلي بالصبر و الهدوء في علاج المشكلة .
· مكافئة الطفل بالمدح عند تعبيره عن غضبه بطريقه سليمة .
· إذا لم يستحب الطفل بعد أربع أو خمس مرات من التنبيه يعاقب بالحرمان من شيء يحبه .
· يعود الطفل على الاعتذار والأسف كلما تلفظ بكلمه بذيئة , ويكون هذا التعويد بحزم وثبات واستمرار.
· لابد أن يكون الوالدان قدوة حسنة لطفلهما وأن يبتعدا عن الألفاظ البذيئة والأساليب غير الجيدة في الكلام .
· تطوير مهارة التفكير لدى الطفل وفتح أبواب للحوار معه فهذا يهذب السلوك الانفعالي المسبب لهذه الألفاظ .
3. امدح الكلام الجميل : فعندما يتكلم الطفل بكلام حسن أبدي إعجابك بهذا الكلام كأن تقول ' يعجبني كلامك الهاديء ', ' هذا جميل منك ' لسانك يقطر عسلا ', ' هذا الأسلوب الجميل يغرس لك غراسا في الجنة ', ' كم أحبك لأن كلامك جميل هذه الأيام ' .. وهكذا يدرك الطفل قيمة الكلام الجميل ويتجنب الكلام القبيح لأنه يسبب له التوبيخ والعتاب ..
4. احذر الرد بعنف وإظهار الغضب :
فالعقاب بدون تدرج وتخطيط يولد الخوف ولا يولد الاحترام ونحن لن نستفيد شيئا إذا امتنع الطفل عن اللفظ أمامك أما إذا ذهبت الرقابة أطلق للسانه العنان .. إننا نريد أن يمتنع الطفل عن الخلق السيئ امتناع المقتنع لا امتناع المكره ولا يكون ذلك بالغضب والانفعال السريع من الآباء وتحويل العقاب إلى صوره تشبه الانتقام ..
عزيزي المربي .. أن تغيير السلوك يحتاج إلى وقت وجهد و صبر و حلم وأنت أخي المربي رائد هذه الأخلاق فترفق بطفلك وتعلم فن التربية والى لقاء قريب و مستقبل راق لأبنائنا ..
--------------------------------------------------------------------------------