همسة حنان
31-03-2006, 01:11 PM
أ. علي محمد الغريب
هي قصة متكررة.. تسمعها لأكثر من فتاة وفي أكثر من بلد.. ملخص القصة أن تتعرف الفتاة على أحد الشاب وتبني معه علاقة تدعي أنها كانت بريئة في بدايتها والقصد منها التعرف لأجل الزواج، وما تلبث الأيام أن تمر حتى تفقد الفتاة عذريتها، أو تلوث سمعتها ويتنصل الشاب من وعوده بالزواج أو يكون هو راغباً في إصلاح ما أفسده!.. لكن أهل الفتاة يريدون من هو أفضل منه.. في أكثر هذه القصص تشير أصابع الاتهام إلى الشباب وحدهم وتصمهم بالذئبية ـ وهي حقيقة ـ وغيرها من الصفات الذميمة.
والسؤال الآن ألا تعتبر الفتاة (ذئبة) كرفيقها (الذئب) الشاب؟.. ألا تتحمل جزءًا من المسؤولية عن انحرافها وانحراف الشاب وساهمت في إغوائه كما ساهم هو في سقوطها؟..
طرحنا هذا السؤال على متصفحي موقع (لها أون لاين) فأتت الردود متفاوتة بين إدانة الشباب وحدهم أو إدانة الفتيات وحدهن أو إلقاء اللوم على الطرفين وتحميل المجتمع نصيباً من الأمر.
إدانة البنات!
في البداية تقول إيمان من مصر أرى أن الذنب الأكبر يقع على الفتاة لأنها فرطت في شرفها تحت مسمي الحب، وتقول أم الأشبال من السعودية الفتاة لاشك هي العنصر الأول في جريمة مثل هذه، لأنها لطخت عرضها وسمحت لذلك الشاب أن يأخذ منها كل ما تملك بل وساعدته في ذلك بأن هيأت له الجو المناسب وفعلت المستحيل والعياذ بالله كي تلتقي به وبعد ذلك تذرف الدموع وتطلق الويلات، وتضيف: أصبح الواحد منا يخاف أن يخرج ابنه خارج البيت أو يذهب بابنته إلى المدرسة لما نرى من فتن والعياذ بالله.
ويقول أحمد من مصر: الله سبحانه وتعالى قال "والزانية والزاني ..." وبدأ بالأنثى لأنها مناط العفة، ولأن غريزة المرأة انتقائية لا عشوائية كالرجل فهي الطرف القوي في العلاقة ولن يأخذ منها إلا ما تسمح به هي، أما عن تلك العفيفة المتمسكة بدينها الجالسة بمنزل أبيها المحافظة على نفسها فلن يتمكن منها أي ذئب أو أسد أو حتى ديناصور!
وفي السياق نفسه يمضي حسن الهيثمي من المغرب معتبراً الفتاة ذئبة خصوصا إذا كانت من اللاتي تنصبن الشباك والكمائن للإيقاع بالرجل.. فهن المتحرشات أولا والرجل إذا كان من أولئك الذين بهم مرض في قلوبهم ينساق وراءها لتهوي به في فحش سحيق.. خلاصة القول كما يضيف الهيثمي أن الفتاة هي من تخلب لب الفتى ضعيف الإيمان بأفعالها فيتبعها كالأعمى وفي الأخير يخسر الاثنان وإن كانت الفتاة تؤدي الثمن أكثر!
وتلقي سماء من فلسطين باللوم كله على الفتاة فتقول: كل المسؤولية على الفتاة، هي المسؤولة عن المحافظة على نفسها، ولا يمكن لشاب أن يتعرض لفتاة إلا إذا هي سمحت له بذلك، أما الفتاة الحرة فهي كاللبؤة في الدفاع عن شرفها وعرضها.
وتضيف خلود من السعودية: الفتاة المسؤولة الأولى والأخيرة عن تصرفاتها فهي بتبرجها أمام الرجل وضحكاتها وحركات يديها وغيرها تجذب لها الذئاب وهناك إحصائية أجريت على شباب في جدة ـ الكلام لخلود ـ ووجد أن المرأة التي تحتشم في لبسها يضعون لها شأنا ويتمنون أن تكون شريكة المستقبل أما الفتاة غير المحتشمة لا يضعون لها وزنا، بل هي لعبة بين أيديهم.
غاضبون وغاضبات!
في مقابل الآراء القائلة بتحمل الفتاة المسؤولية عما تتعرض لها من مضايقات أو تحرشات من الشباب نجد آراء أخرى تدافع عن الفتيات بقوة وتصف الشباب بالذئبية الحقيقية وأنهم وحدهم المسؤولون عن سقوطهم وسقوط الفتيات معهم فماذا قالوا:
في البداية تعترض أم فاهد من الكويت بغضب على عنوان الموضوع الذي يصف الفتاة بالذئبة فتقول: أرجو تغير العنوان واحترام الفتاة فهي ليست ذئبة مثل الشاب، فالشاب يبحث عن فتاة يريدها للجنس وهي مسكينة لا تعلم ولو علمت ذلك لهربت من بداية العلاقة، فغالبية الفتيات لا يبحثن عن الجنس وهن لسن ذئبات يفترسن الشباب بعكس الشباب، كذلك لسن غادرات مثل غدر الشباب ومكرهم. وتواصل أما فاهد: نعم الفتاة مسؤولة عن هذه العلاقة ونتيجتها ولابد أن تعاقب مثل الشاب لكن ذلك لا يجعلنا نسميها ذئبه!
من المنطلق نفسه يرى المهندس نادر الحصين من السعودية أن الفتاة المسلمة حين تدخل في علاقات لا يكون همها الجنس بل همها العاطفة بعكس الشاب الذي يفترس الفتاة بشهوته، لذلك هو ذئب أما الفتاة فلا يمكن أن نسميها ذئبه فهي ليست كبنات الغرب يبحثن عن الجنس والشهوة وافتراس الآخر.
وتوافق فاطمة من مصر على وصف الشاب بالذئب نافية الصفة نفسها عن الفتاة فتقول: أنا اتفق معكم في كلمة الشباب ذئاب فهم يبحثون عن فريستهم ليأكلوها ويرمون بقاياها، هكذا الشباب، أما بالنسبة للبنات فبعضهن قطط مسكينة! وتؤكد ريم من الإمارات على الرأي السابق: أنا لا أوافق على اعتبار الفتاة ذئبة لأنها عندما تتعرف على الشاب فأنها تبحث عن الحنان والحب الذي غالبا ما تفتقده عند الأهل بعكس الشاب الذي يكون أكبر اهتمامه ينحصر في الجنس فأنا اعتبر أن هذه هي مشكلة الأهل الذين يبخلون بإعطاء أدنى درجات الرعاية والحنان لفتياتهم فيلجأن إلى هذا الطريق.
أما فتاة الدار البيضاء من المغرب فترى أن تحميل الفتاة جزءا من المسؤولية لا يعطينا الحق أن نطلق عليها مسمى ذئبة، أما الشاب فنطلق عليه هذه الصفة لأن من صفات الذئب الغدر والافتراس والفتاة العربية المسلمة بنسبة 99% ـ كما ترى فتاة الدار البيضاء ـ من ذوات العلاقات لا تتسببن بالغدر بالشاب أو افتراسهم.
المتفائلة من السعودية تحمل كلا الطرفين المسؤولية، لكنها تحمل الشاب الجزء الأكبر منها، وذلك لان الكثير من الفتيات اللاتي تلوثت سمعتهن لم يذهبن بأرجلهن لهذا الغرض..!! إنما الذئب البشري هو الذي دفعها لذلك.. وتضيف أقصد تلك العفيفة المتمسكة بدينها..الجالسة بمنزل أبيها..المحافظة على نفسها.. ولكن أبى ذلك الذئب أن يدعها فما ذنبها..!!
خطأ مشترك!
انقسم أكثر المشاركون إلى فريقين، فريق يدين الشباب وحدهم وفريق يدن الفتيات وحدهن، لكن رأياً ثالثا سجل حضورا ملموساً يلقي بالمسؤولية على الطرفين، ويطالب كل طرف بتحمل مسؤوليته وصيانة أفعاله عن العبث بمشاعر وأعراض الآخرين.
في البداية ترى الصباح من إيطاليا أن صفة ذئاب وذئبات خاطئة 100% وأن العبارة الدقيقة هي عبارة القط والفأر، ولعل ذلك راجع إلى طبيعة العلاقة القائمة بين القط والفأر على أساس الكر والفر، فلا القط يكف عن ملاحقة الفأر ولا الفأر يهدأ عن مشاكسة القط وهكذا تستمر العلاقة من كر إلى فر، وهو ما يؤكد رغبة كل طرف في ديمومة هذه العلاقة بشكل أو بآخر!
وترى شريفة أن كلا الطرفين يتحمل المسؤولية، وتميل إلى أن الفتيات يتحملن الجزء الأكبر لأنهن من يفتحن المجال أمام الشباب وتستشهد بمقولة "يبدأ سقوط المرأة في اللحظة التي تسمح فيها للرجل بسكوتها على مغازلتها"
وتعتقد ليما من الأردن أنه في بعض الأحيان تكون الفتاة ذئبة، لأنها لا تقصد النية الشريفة في علاقتها، لكن الشاب معظم الأحيان يكونون ذئابا، لان الشباب لا يبنون علاقة في قصد شريف حتى ولو كان شريفا إلا ما يوجد عنده من الغرائز الحيوانية، فلا يستطيع في بعض الأحيان تمالك أعصابه فيترك فتاته وهو المذنب فتكون البنت ضحية في اغتصابها وتفقد عذريتها وهذا ما يحدث في معظم القصص. أما ميسم من ليبيا فتقول: نعم الفتاة والشاب يتحملان نفس المسؤولية وإلا لما جعل الله عقاب الزاني والزانية نفس العقاب مع الاختلاف طبعا في حالة المتزوج والمتزوجة، عن الأعزب والعزباء.
وتقول أنامل الذهب من السعودية: لا نقول إن الشاب وحده مخطئ أو الفتاة وحدها مخطئة، كلاهما سيان فالفتاة بتبرجها وتغنجها تثير الغريزة عند الشاب فيعتبرها فرصة لن تتكرر وإن سألته لماذا لا تسلك الطريق الحلال وتعف نفسك يبدأ بالحديث عن غلاء المهور ومشاكل الزواج ثم إنها هي التي قدمت نفسها إلى ذلك، كذلك الشاب ملام لأنه لا يبالي بشرف الفتاة التي اتخذها فريسة له، وفي الوقت نفسه لم يعتبر لشرفه هو لأنه لم يخاف الله فيها.
استطلاع
وقد أجرى لها أون لاين استطلاعاً للرأي عن مسؤولية كلا الطرفين عما ينتج جراء هذه العلاقات وكان موضوع الاستطلاع كالتالي:العلاقات المحرمة بين الشباب والفتيات وتؤدي إلى الانحراف وتلويث سمعة الفتاة المسؤول الأول عنها هو: الشاب، الفتاة، الاثنان معاً؟
كان إجمالي الأصوات التي شاركت في الاستطلاع 1237 صوتاً 66,2% منها ترى أن المسؤولية تقع على الطرفين، بينما رأي 28,5% من إجمالي الشريحة أن الفتاة وحدها المسؤولة عن هذه العلاقة، فيما رأي 5,3% فقط أن الشاب هم المسؤولون.
وحين بحثنا في البعد الاجتماعي للقضية توجهنا للأستاذ علي مختار المستشار الاجتماعي لموقع لها أون لاين فقال: نحن أمام قضية تحذير لمن تتساهل من الفتيات أو يتساهل من الشباب في إقامة علاقة غير مشروعة سواء بحسن نية أم لا، ومن تفرط الآن وتتصل بأي طريقة فلن تجن سوى الندم، ولن تحصد إلا الأسف بل الكل سيندم في النهاية، فلابد من بيان العاقبة للرجال والنساء، و ذلك بالتحذير من التساهل في جميع وسائل الاتصال وخصوصا الدخول في غرف المحادثات (الشات)، أو التفريط في إضافة العناوين للماسنجر، والتحدث مع الغرباء، كل هذه أخطاء يقع فيها الرجال والنساء على حد سواء.
فعالم الانترنت هو عالم الأسرار والمعرفة التي بلا حدود، وفيه نفق مظلم يؤدي لعلاقات لا يعلم مداها إلا الله. وقد سمعنا بالعديد من المآسي والقصص المأساوية التي لم يتوقعها أي أب أو أم لأبنائهما ولا حتى المتورطون في تلك العلاقات الهلامية التي تبدو بريئة، وتبدأ بدعوى كسر الملل والقضاء على وقت الفراغ، أو البحث عن شريك الحياة، ثم نفاجأ بنهايات مفجعة تدق ناقوس الخطر للجميع لترك التساهل والبعد عن التفريط. مع العلم أن إحدى الدراسات الاجتماعية بينت أن 70 في المائة من مستخدمي الانترنت في العالم العربي يدمنون استخدام غرف الدردشة الشات.
ومن ينظر في الدراسات الاجتماعية والإحصائيات ـ والكلام للأستاذ مختار ـ يجد أن غرف الدردشة هي أسهل وسيلة لاصطياد البنات بل وحتى الرجال، بل وثبت أنها السبب الرئيس لانهيار العلاقات الزوجية المتينة والمستقرة في الكثير من الحالات.
على من تقع المسؤولية؟
وحين سألنا على من تقع المسؤولية قال الأستاذ مختار: لا نستطيع أن نعفي أحدا من المسؤولية فأصابع الاتهام تشير للشباب غالبا، وهذا تعميم غير دقيق، فالكل مسؤول مادام الجميع مكلفين، ومادام أن الحلقة لا تكتمل والجريمة لا تتم إلا بالاشتراك من الطرفين، لكن في الغالب يكون الذكر هو صاحب المبادرة الأولى، والأنثى هي التي تساعده أو تشجعه أو تستجب له، فلا نستطيع إعفاء كل منهما من تحمل المسؤولية، والمشاركة في الإثم.
ومن القصص العديدة التي سمعنا عنها، ونشرتها بعض الصحف والمجلات أكدت أن حالات الإيقاع بالأبرياء يساهم فيها الرجال والنساء، لكن الغالبية من الرجال، فبعض الشباب الذئاب يستغل الساذجات، ويسهل عليه الإيقاع بمن تبحث عن الزواج، ولكن الضحية تعتبر مشاركة معه مادامت تستجيب، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن ندعي أو نؤكد أن الشباب فقط هم الذئاب، بل ثبت أن هناك حالات قامت فيها بعض النساء باستغلال الرجال السذج، والإيقاع بهم في شباكهن وابتزاز أموالهم.
الشباب متهم!
وحول اتهام الشباب بقدح شرارة السقوط أوضح الأستاذ مختار أن كل فتاة تحلم بفارس لأحلامها، وهذا حق طبيعي، لكن تخطي بعض الفتيات في طريقة للوصول إلى ذلك الفارس المنتظر. والذئاب البشرية هم المحرك الأول، فالشاب هو الذي يستغل أحلام البنات البريئة ويصطاد الفتيات، أو ينتهز نقاط الضعف الكثيرة في الفتيات، وهن يعشن في جو حالم، وتسعى كل أنثى لحياة سعيدة وتتمنى الأحاسيس الوردية والمشاعر الفيّاضة، وتحب الاستماع إلى كلمات الحب التي تحرم منها غالبا في حياتها الأسرية، أو لحاجة الفتيات الماسة للحنان والعطف، سواء لوجود الفراغ، أو ضعف الإيمان أو لشعورها أنها لا ترتكب أي خطأ، ولا تقوم إلا بأمور مسموحة، أو علاقات بريئة.
ثم تستيقظ المسكينة على الأماني الكاذبة تحت تأثير الكلمات المعسولة، والعبارات الرقيقة، والوعود البراقة من شاب يتحدث بلسان ظاهره الصدق والأمانة، وباطنه الكذب والخيانة، ويؤثر في الفتاة بكلام جميل معسول، ووعد موثوق ومستقبل مشرق، وحياة سعيدة، وأحلام وردية جميلة، ثم يطلب نظرة عطف أو شفقة أو حنان ثم يطلب صورة أو رقماً، أو عنواناً، أو موعداً أو لقاء... ثم ..... ثم ... حتى تقع المصيبة ويحدث الخيانة للشرف والأمانة، والله المستعان.
ما يميزنا عن غيرنا
.
هي قصة متكررة.. تسمعها لأكثر من فتاة وفي أكثر من بلد.. ملخص القصة أن تتعرف الفتاة على أحد الشاب وتبني معه علاقة تدعي أنها كانت بريئة في بدايتها والقصد منها التعرف لأجل الزواج، وما تلبث الأيام أن تمر حتى تفقد الفتاة عذريتها، أو تلوث سمعتها ويتنصل الشاب من وعوده بالزواج أو يكون هو راغباً في إصلاح ما أفسده!.. لكن أهل الفتاة يريدون من هو أفضل منه.. في أكثر هذه القصص تشير أصابع الاتهام إلى الشباب وحدهم وتصمهم بالذئبية ـ وهي حقيقة ـ وغيرها من الصفات الذميمة.
والسؤال الآن ألا تعتبر الفتاة (ذئبة) كرفيقها (الذئب) الشاب؟.. ألا تتحمل جزءًا من المسؤولية عن انحرافها وانحراف الشاب وساهمت في إغوائه كما ساهم هو في سقوطها؟..
طرحنا هذا السؤال على متصفحي موقع (لها أون لاين) فأتت الردود متفاوتة بين إدانة الشباب وحدهم أو إدانة الفتيات وحدهن أو إلقاء اللوم على الطرفين وتحميل المجتمع نصيباً من الأمر.
إدانة البنات!
في البداية تقول إيمان من مصر أرى أن الذنب الأكبر يقع على الفتاة لأنها فرطت في شرفها تحت مسمي الحب، وتقول أم الأشبال من السعودية الفتاة لاشك هي العنصر الأول في جريمة مثل هذه، لأنها لطخت عرضها وسمحت لذلك الشاب أن يأخذ منها كل ما تملك بل وساعدته في ذلك بأن هيأت له الجو المناسب وفعلت المستحيل والعياذ بالله كي تلتقي به وبعد ذلك تذرف الدموع وتطلق الويلات، وتضيف: أصبح الواحد منا يخاف أن يخرج ابنه خارج البيت أو يذهب بابنته إلى المدرسة لما نرى من فتن والعياذ بالله.
ويقول أحمد من مصر: الله سبحانه وتعالى قال "والزانية والزاني ..." وبدأ بالأنثى لأنها مناط العفة، ولأن غريزة المرأة انتقائية لا عشوائية كالرجل فهي الطرف القوي في العلاقة ولن يأخذ منها إلا ما تسمح به هي، أما عن تلك العفيفة المتمسكة بدينها الجالسة بمنزل أبيها المحافظة على نفسها فلن يتمكن منها أي ذئب أو أسد أو حتى ديناصور!
وفي السياق نفسه يمضي حسن الهيثمي من المغرب معتبراً الفتاة ذئبة خصوصا إذا كانت من اللاتي تنصبن الشباك والكمائن للإيقاع بالرجل.. فهن المتحرشات أولا والرجل إذا كان من أولئك الذين بهم مرض في قلوبهم ينساق وراءها لتهوي به في فحش سحيق.. خلاصة القول كما يضيف الهيثمي أن الفتاة هي من تخلب لب الفتى ضعيف الإيمان بأفعالها فيتبعها كالأعمى وفي الأخير يخسر الاثنان وإن كانت الفتاة تؤدي الثمن أكثر!
وتلقي سماء من فلسطين باللوم كله على الفتاة فتقول: كل المسؤولية على الفتاة، هي المسؤولة عن المحافظة على نفسها، ولا يمكن لشاب أن يتعرض لفتاة إلا إذا هي سمحت له بذلك، أما الفتاة الحرة فهي كاللبؤة في الدفاع عن شرفها وعرضها.
وتضيف خلود من السعودية: الفتاة المسؤولة الأولى والأخيرة عن تصرفاتها فهي بتبرجها أمام الرجل وضحكاتها وحركات يديها وغيرها تجذب لها الذئاب وهناك إحصائية أجريت على شباب في جدة ـ الكلام لخلود ـ ووجد أن المرأة التي تحتشم في لبسها يضعون لها شأنا ويتمنون أن تكون شريكة المستقبل أما الفتاة غير المحتشمة لا يضعون لها وزنا، بل هي لعبة بين أيديهم.
غاضبون وغاضبات!
في مقابل الآراء القائلة بتحمل الفتاة المسؤولية عما تتعرض لها من مضايقات أو تحرشات من الشباب نجد آراء أخرى تدافع عن الفتيات بقوة وتصف الشباب بالذئبية الحقيقية وأنهم وحدهم المسؤولون عن سقوطهم وسقوط الفتيات معهم فماذا قالوا:
في البداية تعترض أم فاهد من الكويت بغضب على عنوان الموضوع الذي يصف الفتاة بالذئبة فتقول: أرجو تغير العنوان واحترام الفتاة فهي ليست ذئبة مثل الشاب، فالشاب يبحث عن فتاة يريدها للجنس وهي مسكينة لا تعلم ولو علمت ذلك لهربت من بداية العلاقة، فغالبية الفتيات لا يبحثن عن الجنس وهن لسن ذئبات يفترسن الشباب بعكس الشباب، كذلك لسن غادرات مثل غدر الشباب ومكرهم. وتواصل أما فاهد: نعم الفتاة مسؤولة عن هذه العلاقة ونتيجتها ولابد أن تعاقب مثل الشاب لكن ذلك لا يجعلنا نسميها ذئبه!
من المنطلق نفسه يرى المهندس نادر الحصين من السعودية أن الفتاة المسلمة حين تدخل في علاقات لا يكون همها الجنس بل همها العاطفة بعكس الشاب الذي يفترس الفتاة بشهوته، لذلك هو ذئب أما الفتاة فلا يمكن أن نسميها ذئبه فهي ليست كبنات الغرب يبحثن عن الجنس والشهوة وافتراس الآخر.
وتوافق فاطمة من مصر على وصف الشاب بالذئب نافية الصفة نفسها عن الفتاة فتقول: أنا اتفق معكم في كلمة الشباب ذئاب فهم يبحثون عن فريستهم ليأكلوها ويرمون بقاياها، هكذا الشباب، أما بالنسبة للبنات فبعضهن قطط مسكينة! وتؤكد ريم من الإمارات على الرأي السابق: أنا لا أوافق على اعتبار الفتاة ذئبة لأنها عندما تتعرف على الشاب فأنها تبحث عن الحنان والحب الذي غالبا ما تفتقده عند الأهل بعكس الشاب الذي يكون أكبر اهتمامه ينحصر في الجنس فأنا اعتبر أن هذه هي مشكلة الأهل الذين يبخلون بإعطاء أدنى درجات الرعاية والحنان لفتياتهم فيلجأن إلى هذا الطريق.
أما فتاة الدار البيضاء من المغرب فترى أن تحميل الفتاة جزءا من المسؤولية لا يعطينا الحق أن نطلق عليها مسمى ذئبة، أما الشاب فنطلق عليه هذه الصفة لأن من صفات الذئب الغدر والافتراس والفتاة العربية المسلمة بنسبة 99% ـ كما ترى فتاة الدار البيضاء ـ من ذوات العلاقات لا تتسببن بالغدر بالشاب أو افتراسهم.
المتفائلة من السعودية تحمل كلا الطرفين المسؤولية، لكنها تحمل الشاب الجزء الأكبر منها، وذلك لان الكثير من الفتيات اللاتي تلوثت سمعتهن لم يذهبن بأرجلهن لهذا الغرض..!! إنما الذئب البشري هو الذي دفعها لذلك.. وتضيف أقصد تلك العفيفة المتمسكة بدينها..الجالسة بمنزل أبيها..المحافظة على نفسها.. ولكن أبى ذلك الذئب أن يدعها فما ذنبها..!!
خطأ مشترك!
انقسم أكثر المشاركون إلى فريقين، فريق يدين الشباب وحدهم وفريق يدن الفتيات وحدهن، لكن رأياً ثالثا سجل حضورا ملموساً يلقي بالمسؤولية على الطرفين، ويطالب كل طرف بتحمل مسؤوليته وصيانة أفعاله عن العبث بمشاعر وأعراض الآخرين.
في البداية ترى الصباح من إيطاليا أن صفة ذئاب وذئبات خاطئة 100% وأن العبارة الدقيقة هي عبارة القط والفأر، ولعل ذلك راجع إلى طبيعة العلاقة القائمة بين القط والفأر على أساس الكر والفر، فلا القط يكف عن ملاحقة الفأر ولا الفأر يهدأ عن مشاكسة القط وهكذا تستمر العلاقة من كر إلى فر، وهو ما يؤكد رغبة كل طرف في ديمومة هذه العلاقة بشكل أو بآخر!
وترى شريفة أن كلا الطرفين يتحمل المسؤولية، وتميل إلى أن الفتيات يتحملن الجزء الأكبر لأنهن من يفتحن المجال أمام الشباب وتستشهد بمقولة "يبدأ سقوط المرأة في اللحظة التي تسمح فيها للرجل بسكوتها على مغازلتها"
وتعتقد ليما من الأردن أنه في بعض الأحيان تكون الفتاة ذئبة، لأنها لا تقصد النية الشريفة في علاقتها، لكن الشاب معظم الأحيان يكونون ذئابا، لان الشباب لا يبنون علاقة في قصد شريف حتى ولو كان شريفا إلا ما يوجد عنده من الغرائز الحيوانية، فلا يستطيع في بعض الأحيان تمالك أعصابه فيترك فتاته وهو المذنب فتكون البنت ضحية في اغتصابها وتفقد عذريتها وهذا ما يحدث في معظم القصص. أما ميسم من ليبيا فتقول: نعم الفتاة والشاب يتحملان نفس المسؤولية وإلا لما جعل الله عقاب الزاني والزانية نفس العقاب مع الاختلاف طبعا في حالة المتزوج والمتزوجة، عن الأعزب والعزباء.
وتقول أنامل الذهب من السعودية: لا نقول إن الشاب وحده مخطئ أو الفتاة وحدها مخطئة، كلاهما سيان فالفتاة بتبرجها وتغنجها تثير الغريزة عند الشاب فيعتبرها فرصة لن تتكرر وإن سألته لماذا لا تسلك الطريق الحلال وتعف نفسك يبدأ بالحديث عن غلاء المهور ومشاكل الزواج ثم إنها هي التي قدمت نفسها إلى ذلك، كذلك الشاب ملام لأنه لا يبالي بشرف الفتاة التي اتخذها فريسة له، وفي الوقت نفسه لم يعتبر لشرفه هو لأنه لم يخاف الله فيها.
استطلاع
وقد أجرى لها أون لاين استطلاعاً للرأي عن مسؤولية كلا الطرفين عما ينتج جراء هذه العلاقات وكان موضوع الاستطلاع كالتالي:العلاقات المحرمة بين الشباب والفتيات وتؤدي إلى الانحراف وتلويث سمعة الفتاة المسؤول الأول عنها هو: الشاب، الفتاة، الاثنان معاً؟
كان إجمالي الأصوات التي شاركت في الاستطلاع 1237 صوتاً 66,2% منها ترى أن المسؤولية تقع على الطرفين، بينما رأي 28,5% من إجمالي الشريحة أن الفتاة وحدها المسؤولة عن هذه العلاقة، فيما رأي 5,3% فقط أن الشاب هم المسؤولون.
وحين بحثنا في البعد الاجتماعي للقضية توجهنا للأستاذ علي مختار المستشار الاجتماعي لموقع لها أون لاين فقال: نحن أمام قضية تحذير لمن تتساهل من الفتيات أو يتساهل من الشباب في إقامة علاقة غير مشروعة سواء بحسن نية أم لا، ومن تفرط الآن وتتصل بأي طريقة فلن تجن سوى الندم، ولن تحصد إلا الأسف بل الكل سيندم في النهاية، فلابد من بيان العاقبة للرجال والنساء، و ذلك بالتحذير من التساهل في جميع وسائل الاتصال وخصوصا الدخول في غرف المحادثات (الشات)، أو التفريط في إضافة العناوين للماسنجر، والتحدث مع الغرباء، كل هذه أخطاء يقع فيها الرجال والنساء على حد سواء.
فعالم الانترنت هو عالم الأسرار والمعرفة التي بلا حدود، وفيه نفق مظلم يؤدي لعلاقات لا يعلم مداها إلا الله. وقد سمعنا بالعديد من المآسي والقصص المأساوية التي لم يتوقعها أي أب أو أم لأبنائهما ولا حتى المتورطون في تلك العلاقات الهلامية التي تبدو بريئة، وتبدأ بدعوى كسر الملل والقضاء على وقت الفراغ، أو البحث عن شريك الحياة، ثم نفاجأ بنهايات مفجعة تدق ناقوس الخطر للجميع لترك التساهل والبعد عن التفريط. مع العلم أن إحدى الدراسات الاجتماعية بينت أن 70 في المائة من مستخدمي الانترنت في العالم العربي يدمنون استخدام غرف الدردشة الشات.
ومن ينظر في الدراسات الاجتماعية والإحصائيات ـ والكلام للأستاذ مختار ـ يجد أن غرف الدردشة هي أسهل وسيلة لاصطياد البنات بل وحتى الرجال، بل وثبت أنها السبب الرئيس لانهيار العلاقات الزوجية المتينة والمستقرة في الكثير من الحالات.
على من تقع المسؤولية؟
وحين سألنا على من تقع المسؤولية قال الأستاذ مختار: لا نستطيع أن نعفي أحدا من المسؤولية فأصابع الاتهام تشير للشباب غالبا، وهذا تعميم غير دقيق، فالكل مسؤول مادام الجميع مكلفين، ومادام أن الحلقة لا تكتمل والجريمة لا تتم إلا بالاشتراك من الطرفين، لكن في الغالب يكون الذكر هو صاحب المبادرة الأولى، والأنثى هي التي تساعده أو تشجعه أو تستجب له، فلا نستطيع إعفاء كل منهما من تحمل المسؤولية، والمشاركة في الإثم.
ومن القصص العديدة التي سمعنا عنها، ونشرتها بعض الصحف والمجلات أكدت أن حالات الإيقاع بالأبرياء يساهم فيها الرجال والنساء، لكن الغالبية من الرجال، فبعض الشباب الذئاب يستغل الساذجات، ويسهل عليه الإيقاع بمن تبحث عن الزواج، ولكن الضحية تعتبر مشاركة معه مادامت تستجيب، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن ندعي أو نؤكد أن الشباب فقط هم الذئاب، بل ثبت أن هناك حالات قامت فيها بعض النساء باستغلال الرجال السذج، والإيقاع بهم في شباكهن وابتزاز أموالهم.
الشباب متهم!
وحول اتهام الشباب بقدح شرارة السقوط أوضح الأستاذ مختار أن كل فتاة تحلم بفارس لأحلامها، وهذا حق طبيعي، لكن تخطي بعض الفتيات في طريقة للوصول إلى ذلك الفارس المنتظر. والذئاب البشرية هم المحرك الأول، فالشاب هو الذي يستغل أحلام البنات البريئة ويصطاد الفتيات، أو ينتهز نقاط الضعف الكثيرة في الفتيات، وهن يعشن في جو حالم، وتسعى كل أنثى لحياة سعيدة وتتمنى الأحاسيس الوردية والمشاعر الفيّاضة، وتحب الاستماع إلى كلمات الحب التي تحرم منها غالبا في حياتها الأسرية، أو لحاجة الفتيات الماسة للحنان والعطف، سواء لوجود الفراغ، أو ضعف الإيمان أو لشعورها أنها لا ترتكب أي خطأ، ولا تقوم إلا بأمور مسموحة، أو علاقات بريئة.
ثم تستيقظ المسكينة على الأماني الكاذبة تحت تأثير الكلمات المعسولة، والعبارات الرقيقة، والوعود البراقة من شاب يتحدث بلسان ظاهره الصدق والأمانة، وباطنه الكذب والخيانة، ويؤثر في الفتاة بكلام جميل معسول، ووعد موثوق ومستقبل مشرق، وحياة سعيدة، وأحلام وردية جميلة، ثم يطلب نظرة عطف أو شفقة أو حنان ثم يطلب صورة أو رقماً، أو عنواناً، أو موعداً أو لقاء... ثم ..... ثم ... حتى تقع المصيبة ويحدث الخيانة للشرف والأمانة، والله المستعان.
ما يميزنا عن غيرنا
.